السيد نعمة الله الجزائري
433
عقود المرجان في تفسير القرآن
أي : المطر يخرج من فتوقه . « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ » ؛ أي : الغمام . « مِنْ جِبالٍ فِيها » : من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها وجمودها . « مِنْ بَرَدٍ » . بيان للجبال . والمفعول محذوف . أي : ينزّل مبتدئا من السماء من جبال فيها من برد بردا . ويجوز أن يكون من الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول . وقيل : المراد بالسماء المظلّة وفيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر . وليس في العقل قاطع [ يمنعه ] . « 1 » « يُؤَلِّفُ » . قرأ نافع برواية ورش : « يولفه » بغير همز . « 2 » « يَذْهَبُ » . قرأأبو جعفر : « يذهب » بضمّ الياء وكسر الهاء ، على زيادة الباء . « 3 » المشهور أنّ الأبخرة إذا تصاعدت ولم يتخلّلها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهوى وقوي البرد هناك ، اجتمع وصار سحابا . فإن لم يشتدّ البرد ، تقاطر مطرا . وإن اشتدّ ، فإن وصل إلى الأجزاء البخاريّة قبل اجتماعها ، نزل ثلجا ، وإلّا نزل بردا . وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر أو الثلج . وكلّ ذلك لا بدّ وأن يستند إلى إرادة الحكيم لقيام الدليل على أنّه موجبة لاختصاص الحوادث بمحالّها وأوقاتها . « 4 » « فَيُصِيبُ بِهِ » ؛ أي : بالبرد ؛ أي : بضرره . « مَنْ يَشاءُ » فيهلك زرعه . ويصرف ضرره عمّن يشاء . فيكون إصابته نقمة وصرفه نعمة . « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ » ؛ أي : يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدّة لمعانه . « 5 » [ 44 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 44 ] يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » بالمعاقبة بينهما ، أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر ، أو بتغيّر أحوالهما بالحرّ والبرد والظلمة والنور ، أو بما يعمّ ذلك . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 233 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 127 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 127 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 231 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 127 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 233 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 127 - 128 .